الشيخ الطبرسي

249

تفسير جوامع الجامع

أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( 60 ) ) أي : نُغلِّبُ ( رُسُلَنَا ) في الدارَيْنِ بالظَفَرِ على مخَالفِيهِم وبالحُجَّةِ ، ولَو غُلِبُوا في بعض الأَحايين فالعاقبةُ لَهُم ، و " الْيَوْم " الثاني بَدَلٌ من الأوَّلِ ، والأَشْهَادُ : جَمْعُ شَاهِد وهم الملائكةُ والأَنبياءُ والأَولياءُ ، وقُرِئ : ( لا ينْفَعُ ) بالتاءِ ( 1 ) والياءِ . والمرادُ ب‍ ( الْهُدَى ) : ما آتاهُ اللهُ في بابِ الدِّينِ من المُعْجزات والتَّوراةِ والشَرائِع ( وأَوْرَثْنَا ) وتَرَكْنَا على ( بَنِي إِسْرائيلَ ) من بعده ( الْكِتَبَ ) أي : التَّوراةَ ( هُدًى وَذِكْرَى ) أي : إرشاداً وتَذْكرةً ، وهُمَا مفْعولٌ لَهما أو حَالانِ . ( فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ) في ضَمانِ نُصْرةِ رُسُلِهِ ، واستَشْهَدَ بحالِ موسى ونُصْرَتِهِ على فِرْعَونَ وجنُودِهِ ، وإبْقَاءِ آثارِ هُدَاهُ في بني إسرائيلَ ، فإنَّ اللهُ يَنْصُرُكَ كَمَا نَصَرَهُ ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) تَعَبَّدْهُ سبحانَهُ بالدعاءِ والاستغفارِ ليزيدَ في دَرَجاتِهِ ، ويَصيرَ سُنَّةً لأُمَّتِهِ . ( إنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ) أي : تَكَبُّرٌ ، وهو إرادةُ التقدُّمِ والرئاسةِ ، وأَن لا يكُونَ أَحَدٌ فَوقَهُم ، ولذلك عادُوكَ ودَفَعُوا مُعْجزَاتِكَ ، وذلك أنَّ النبوَّةَ تَحتهَا كلُّ مُلْك ورئاسة ، أو : إرادةُ أن تكُونَ لَهُم النبوَّةُ دونَكَ ( مَا هُمْ بِبَلِغِيهِ ) أي : بِبَالِغي مُوجِبِ الكِبْرِ ومقْتَضيهِ ، وهو متعلَّقُ إرادتِهِم من الرئاسةِ أو النبوَّةِ ( فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ) من شَرِّهِم ( إنَّهُ هُوَ الْسَّمِيعُ ) لأِقْوالِهِم ( الْبَصِيرُ ) بأَحْوالِهِم ، وفيه تَهديدٌ . ولمَّا كانَ جدالُهُمْ وحِجَاجُهُم في آياتِ اللهِ مشْتَملاً على إنْكارِ البَعْثِ ، حُجُّوا بخَلْق السَّماواتِ والأَرضِ ، لأنَّهم كانُوا يُقرُّونَ بأنَّه سبحانَهُ خَالِقُهُما ، وخَلْقُ الناسِ

--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 572 .